القرطبي
282
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قوله تعالى : ( ومن يقل منهم إني إله من دونه ) قال قتادة والضحاك وغيرهما : عنى بهذه الآية إبليس حيث أدعى الشركة ، ودعا إلى عبادة نفسه وكان من الملائكة ، ولم يقل أحد من الملائكة إني إله غيره . وقيل : الإشارة إلى جميع الملائكة ، أي فذلك القائل ( نجزيه جهنم ) . وهذا دليل على أنهم وإن أكرموا بالعصمة فهم متعبدون ، وليسوا مضطرين إلى العبادة كما ظنه بعض الجهال . وقد استدل ابن عباس بهذه الآية على أن محمدا صلى الله عليه وسلم أفضل أهل السماء . وقد تقدم في " البقرة " ( 1 ) . ( كذلك نجزى الظالمين ) أي كما جزينا هذا بالنار فكذلك نجزي الظالمين الواضعين الألوهية والعبادة في غير موضعهما . قوله تعالى : أو لم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شئ حي أفلا يؤمنون ( 30 ) وجعلنا في الأرض رواسي أن تميد بهم وجعلنا فيها فجاجا سبلا لعلهم يهتدون ( 31 ) وجعلنا السماء سقفا محفوظا وهم عن آياتها معرضون ( 32 ) هو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل في فلك يسبحون ( 33 ) قوله تعالى : ( أو لم ير الذين كفروا ) قراءة العامة " أو لم " بالواو . وقرأ ابن كثير وابن محيصن وحميد وشبل بن عباد " ألم تر " بغير واو وكذلك هو في مصحف مكة . " أو لم ير " بمعنى يعلم . " الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا " قال الأخفش : " كانتا " لأنهما صنفان ، كما تقول العرب : هما لقاحان أسودان ، وكما قال الله عز وجل : " إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا " ( 2 ) [ فاطر : 41 ] قال أبو إسحاق : " كانتا " لأنه يعبر عن السماوات بلفظ الواحد بسماء ، ولأن السماوات كانت سماء واحدة ، وكذلك الأرضون . وقال : " رتقا "
--> ( 1 ) راجع ج 3 ص 261 فما بعد . ( 2 ) راجع ج 14 ص 356 .